أدركت الطبقات المطحونه بالمجتمع المصرى بوعى من أوشك على الغرق ان بارجه النظام قد تركتهم وسط الامواج العاتيه و مضت دون أن تنقذهم , حتى و إن قالوا نعم فى الإستفتاءات الرئاسيه و حتى لو انتخبوا الحزب الوطنى مقابل حفنه جنيهات , لم تشفع لهم بل لو ترك لهم هذا النظام قارب صغير فلن يجدى الإبحار بلا مجاف سواء كان مجداف النظام أو النخب السياسيه الساعيه للتغيير من القمه…… فكان الإنفجار الشعبى حتمياَ, كما أن تلك الفئات المغلوبه على أمرها تعلم أن لديها من المعاناه و الصبر على المجهول الذى يعيشون فى ظله أكثر مما يستوعبه كل النخب السياسيه مجتمعه - عدا قليل تعمقوا داخل تلك المعاناه حقيقه لا دعايه- و ذلك ما جعل ثورتها تذهل و تصدم جميع تلك النخب من إخوان إلى يسار , و تبين ذلك بوضوح عندما رفض عمال المحله اثناء مظاهرتهم الاولى مساعده الإخوان و أخرين لانهم يعلمون أن ذلك سيرجعهم إلى نقطه البدايه و هى الإعتماد على مجداف قد يسهل كسره عندما تحين ساعه الإبحار .
على صعيد أخر اصبحت تلك الإنتفاضه تتسع أفقيا خلال الكثير من المجموعات ( عمال , موظفون , أساتذه جامعات , سكان مناطق عشوائيه مستضعفه ) دون الحاجه الى الصعود رأسيا لتأخذ مطالبهم منحنى سياسى طالبين تغيير الأوضاع من الجذور و هذا يرجع الى تمسك تلك الفئات بلقمه عيشها بالدرجه الاولى و الاخيره فى كثير من الحالات التى شهدتها مصر فى الاونه الأخيره نظرا لارتفاع اسعار أساسيات الحياه من جميع الجهات .
لكن الملاحظ أن هناك وعيا قد استيقظ و همم قد قامت من رقدتها و من هذا المنطلق لا يجب ترك تلك الهمم تعود الى كفنها أو ترك ذلك الوعى يخبو مره أخرى , و هنا يطرح السؤال نفسه إذا كان وعى الشارع حتى هذه الحظه هو الوحيد الذى أستطاع تحقيق مطالبه أو على الأقل الإقتراب من تحقيقها و إذا ظهرت بعض من النخب السياسيه التضامن الحقيقى معها بل و الأهم من ذلك هو إستعداد تلك النخب أن تلقى ببعض من الأساليب السياسيه المعتاده و التوقف عن تلك الظاهره و التعلم منها…… فكيف نبنى الثقه ؟!
النضال كان مشتاقا لثورة تلك الفئات و أنتظرها طويلا و الثوره بحاجه إلى حكمه الكثير من أقطاب السياسه فى توحيد قوى الصف المناضل لكل فئه لتدرك الهدف الأسمى وراء النضال نحو لقمه العيش التى هى بالأساس الشراره الفاتحه لابواب الجحيم على النظام… تلك الشراره التى قد يخبو بريقها إذا القى النظام بعض من الفتات من مكاسب للفئات الثائره مثل زياده المرتبات مثلا…..
كلنا نعلم كم هو جميل طعم إنتصار العداله على الطغيان مثلما حدث مع الضرائب العقاريه مؤخرا و أجمل ما كان فيه هوة وقوف كل موظفى القطاع بجميع أنحاء الجمهوريه فى الإضراب و هو عامل الحسم فى توصيل مايريدون بالوقوف صفا واحدا ,
ذلك ما يجعل لتلك الحركه صدى عال علو الصوت نفسه و رساله لا يخطئها من يصغى لصوت الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق